النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10907 الاثنين 18 فبراير 2019 الموافق 13 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:07AM
  • المغرب
    5:33AM
  • العشاء
    7:03AM

كتاب الايام

عن تأثير التعليم الحكومي في التعليم الخاص

رابط مختصر
الخميس 20 صفر 1431هـ العدد 7605

عندما تتحدث عن أي مظهر من مظاهر الفشل والإخفاق، فغالباً ما يتبادر إلى ذهنك السؤال التالي: كيف يمكن أن يحدث ذلك في بلد صغير الحجم مساحة وسكانا كالبحرين؟ فلسنا بالبلد الكبير مترامي الأطراف الذي يتكون من ولايات شاسعة وحكومات محلية متعددة تتصرف باستقلالية وبمنأى عن سلطة الحكومة المركزية المباشرة، كي تحدث التجاوزات والقراءات المختلفة المؤدية إلى تضارب في القرارات. في اعتقادي أن الذي يحدث عادةً هو أننا لا نقوم بمراجعة دورية للخطط والسياسات والقرارات التي قد يكون مرت عليها سنوات طويلة دون فحص ومراجعة، وبالتالي أصبحت جامدة وغير متلائمة مع ما استجد من معطيات ومتغيرات ظهرت على ارض الواقع وصارت تتطلب الحلول المبتكرة والأساليب الجديدة في التعاطي معها. وهذا تحديدا ما حدث على الجامعات الخاصة. فإلقاء نظرة صغيرة على الأسباب الحقيقية التي أدت إلى الأزمة الحالية حول الجامعات الخاصة ومخرجاتها، سيكشف لنا أن المشكلة ليست وليدة اليوم، إنما حدثت بسبب عدم قيامنا بمراجعة نقدية دورية لمجمل سياستنا ونظمنا التعليمية منذ سبعينيات القرن الماضي. حيث الطلبة الذين تخرجوا اليوم من الجامعات الخاصة، والذين نعتبرهم غير مؤهلين للدخول إلى سوق العمل، أولاً بسبب اختيارهم الدخول إلى جامعات خاصة ضعيفة من حيث مستواها الأكاديمي، وثانيا بسبب تهافتهم للحصول على شهادة جامعية بأسرع الوسائل وأسهلها أكثر من عنايتهم بالتحصيل العلمي الجاد، كانوا في الأصل تلاميذ على مقاعد الدراسة لمدة لا تقل عن اثنتي عشر سنة يدرسون في مدارس ومعاهد حكومية تشرف عليها وزارة التربية والتعليم. وعليه فهم أولاً وأخيراً منتج تم تهيئته وتشكيله وصناعته في مدارسنا الابتدائية والإعدادية والثانوية، أي في المراحل التأسيسية الأهم في رحلة الطالب العلمية الطويلة والسابقة لدراسته الجامعية أو العليا. والمعروف إننا لم نبدأ بإعادة النظر في نظامنا التعليمي إلا في مطلع العقد الحالي( 2003 ) وذلك بتشكيل اللجنة الوطنية لإصلاح التعليم التي لم تباشر عملها الحقيقي للإصلاح إلا في عامي 2005 و 2007. أضف إلى ذلك، أن هناك ثقافة مجتمعية تحتاج بدورها إلى إصلاح ينبغي أن يترافق مع توجهنا نحو إصلاح النظام التعليمي. وهذه الثقافة المجتمعية تتمثل في اعتقاد معظم الناس في مجتمعنا بأن المراحل الطبيعية للتعليم ينبغي أن تقود الطالب أو الدارس في نهاية المطاف إلى الجامعة. فالذي لا يدخل الجامعة يعتبر في نظر المجتمع وكأنه غير مؤهل للدخول إلى سوق العمل. وبطبيعة الحال، هذه ثقافة مجتمعية خاطئة، بدليل أنه في البلدان التي حققت إنجازات كبيرة على أصعدة التعليم والتصنيع والتنمية والرخاء المعيشي بشكل عام، كان ربع المنخرطين في العملية التعليمية فقط هم الذين وجدوا طريقهم إلى الجامعات والمعاهد الأكاديمية العليا، أما البقية – وهم الغالبية العظمى – فقد التحقت بالمعاهد المهنية والحرفية لاكتساب المهارات والعلوم التي يحتاجها المجتمع. ولهذا السبب نجد أن هذه الدول لا تعاني نقصا في أية مهنة أو حرفة، بل لديها فائض من المهنيين من ذوي المهارات العالية تصدرهم إلى الخارج وتحصل من ورائهم بلايين الدولارات سنويا في صورة تحويلات بالعملة الصعبة! وبعبارة أخرى فإن النظام التعليمي معطوفا على ثقافة المجتمع في تلك البلدان هو الذي دفع بثلاثة أرباع الطلبة إلى التعليم المهني العصري الراقي الذي يعود على صاحبه وعلى مجتمعه بمستوى معيشي جيد ومريح. ولأن الأمور لدينا معكوسة، فإن سوق العمل في مملكة البحرين عانى ولازال يعاني من نقص شديد في بعض المهن، وخصوصا الحرفية والميكانيكية منها، مما يجبر بلادنا على استيرادها من الدول الصديقة، وبالتالي فتح الباب أمام بعض ضعاف النفوس من المواطنين لاستغلال الأمر في التربح والكسب من عرق السواعد الأجنبية دونما التزام كاف تجاه سكنها ومعيشتها وعلاجها. وبالعودة إلى أس المشكلة التي قادتنا اليوم إلى ما نحن عليه لجهة تحويل بعض خريجي الجامعات الخاصة إلى النيابة العامة، نقول: إن عدم اعتمادنا المراجعة الموضوعية والنقد العقلاني الدوري لمجمل سياساتنا ونظمنا التعليمية وغيرها، وعدم ترسيخنا الاهتمام بالنقد الذاتي والتصحيح أولاً بأول كأداة بناء بالغة الأهمية هو السبب الرئيسي وراء الكثير من أوجه الفشل والإخفاق التي نعاني منها اليوم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا