النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

الديمقراطية تبدأ من هنا

رابط مختصر
الاربعاء 19 صفر 1431هـ العدد 7604

على مدى العشر سنوات الماضية قرأت وتابعت كل ماكتبناه عن الديمقراطية خرجت بنتيجة واحدة اننا نرى الديمقراطية ونفهمها بأنها “ديمقراطية مطالب” وليست ديمقراطية واجب.. بمعنى آخر اكثر سهولة نرى الديمقراطية حقوقاً وحقوقاً فقط وليست واجبات ايضاً. لا نتكلم هنا عن الديمقراطية السياسية فقط والتي حصرنا وحاصرنا مفهوم الديمقراطية داخل حدودها ودائرتها ونسينا او بالادق تناسينا عن سابق قصد ان الديمقراطية كمفهوم حضاري وكمنهج حياتي اكبر واشمل من ان نحصرها في السياسي فقط.. فالديمقراطية طائر كبير لا يطير الا بجناحين “سياسي واجتماعي” فهل اولينا التربية والثقافة الديمقراطية الاجتماعية عناية تذكر في كتاباتنا وفي ندواتنا وفي حواراتنا ونقاشاتنا وكم ورشة عمل اقمناها لتأصيل وعي عام جديد بمفهوم وبمنهج وباسلوب الديمقراطية الاجتماعية. لا يمكن ان تتحقق ولا يمكن لاي مجتمع كان ان ينجز الديمقراطية بدون ديمقراطيين حقيقيين مؤمنين بالديمقراطية ويمارسونها اسلوباً يومياً في حياتهم في غدوهم ورواحهم كما يقولون.. لا يمكن ان اكون ديمقراطياً ومدافعاً صلباً وحقيقياً عن الديمقراطية ما لم امارس الديمقراطية اولاً داخل بيتي الصغير وبين افراد اسرتي فهذا هو واجبي الاول كديمقراطي لا يصادر حقوق اسرته في التمتع بمناخ وبمساحات ديمقراطية داخل البيت.. وكم واحد منا سأل نفسه وهو يرفع صوته عالياً ويشحذ قلمه مطالباً بالحقوق الديمقراطية السياسية واستكمالها عن حجم المساحة الديمقراطي وعن مدى التزامه وتطبيقه واعطائه الحقوق الديمقراطية لاسرته الصغيرة.. فهناك تتضح الحقائق وتختبر ديمقراطيتنا الحقيقية من ديمقراطيتنا المظهرية.. كيف اطالب بالحق الديمقراطي السياسي وكيف احتج على عدم استكماله في الوقت الذي اقمع بكل وسائل القمع واساليبه الحق في ديمقراطية اجتماعية داخل بيتي الصغير؟؟ كيف اقنع الآخرين بديمقراطيتي وبانني مدافع ومنافح ونصير للديمقراطية في الوقت الذي أجيش واعبىء واحشد الناس ضد قانون يمنح نصف المجتمع “المرأة” بعض حقوقها البديهية في حياة زوجية كريمة تحتفظ فيها بكرامتها وانسانيتها ولها حق تقرير مصير هذه الحياة التي هي حياتها الشخصية اساساً.. بأي معنى افهم الديمقراطية وانا اصادر ابسط حقوق المواطن/ المواطنة المرأة في قانون يكفل لها كرامتها ويكفل لها صوتها ورأيها في حياتها. ديمقراطية الانتقاء وديمقراطية مصادرة الحق الاجتماعي وهو حق اساسي ورئيسي وليست ديمقراطية على الاطلاق تلك الديمقراطية المحصورة في الجانب السياسي الضيق.. فما لم تكن الديمقراطية منهجاً حياتيا عاما نمارسه على قدم المساواة رجالاً ونساء كباراً وصغاراً في حياتنا اليومية وضمن علاقتنا التي تبدأ اول ما تبدأ من الاسرة في البيت الصغير وتنتقل إلى شارع الفريج ودواعيسه وزرانيقه فننسج علاقات ديمقراطية تفتح مساحاتها للرأي والرأي الآخر بدون مصادرة وصائية الغائية متعالية ترمي هذا وتهمش ذاك وتطرده من جنة الفريج والقرية لانه طرح رأياً بسيطاً فيه “شبهة” المغايرة والاختلاف. كم هم الاشخاص الذين طردوا من “جنة القرية” والفريج والحي القديم فقط لانهم مارسوا شيئاً من ديمقراطية الرأي المغاير فقامت عليهم قيامة الاوصياء الطارئين على الديمقراطية وهددوهم بما نعرف وتعرفون من نبذ وتهميش والغاء ومقاطعة اجتماعية تمتد إلى افراد اسرتهم من ابناء وآباء وامهات وزوجات باسلوب ضاغط حتى لا يعيدوها ويمارسون شيئاً من ديمقراطية الرأي الآخر.. فأي “ديمقراطي” هذا الذي يمارس اقسى انواع الاستبداد والديكتاتورية في محيط سيطرته وهيمنته داخل الفريج او داخل القرية؟؟ أملك شخصياً عشرات الحكايات والامثلة على ذلك بالاسم والمنطقة.. لكن اصحابها في فمهم نار وليس ماءً فكيف ينطق من في فيه ماء ونار؟؟ لم يملكوا وسيلة سوى العودة إلى بيت الطاعة غير الديمقراطي او ان يهربوا ويتواروا بعيداً.. منهم من هرب متراجعاً إلى الخلف ولوح بمنديل الطاعة فأبدى الندم على غلطته ومنهم من هرب إلى الامام وفي الحالتين مازالوا يبحثون عن حلم الديمقراطية الاجتماعية وهو الحلم والامل المفقود في فريج هنا او في قرية هناك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا