النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

نادي السينما وأسرة الأدباء نموذجاً

رابط مختصر
العدد 7752 الخميس 1 يوليو 2010 الموافق 18 رجب 1431هـ

النشاط الثقافي كله، بمختلف تجلياته، من مسرح وسينما ورواية وقصة وقصيدة وفن تشكيلي وموسيقي، بات مغامرة بغض النظر عن مستواه الإبداعي، وحجم إقبال الجمهور عليه، وتفاعله معه، خصوصاً إذا لم يجد الرعاية لا من مؤسسات الدولة الرسمية ولا من مؤسسات القطاع الخاص التي لديها القدرة المالية على الدعم. واليوم إذا كنا نتحدث عن أهمية التنوير ودوره الحاسم في تعزيز ثقافة التسامح والسلم الأهلي، لما للتنوير من انعكاس على سعادة المجتمع وشعوره بالأمان والانسجام، وما لذلك كله من تأثير على حالة الاستقرار العامة للمجتمع، فإن من أوجب واجبات المؤسسات والأفراد المعنيين بمسألة التنوير، تخصيص الجهد والمال اللازمين لتحقيق ذلك الهدف النبيل. وفي وقتنا الراهن بات من مصلحة الدولة والمجتمع أن تنشط حركة التنوير الثقافي وتنتشر، بحيث تصل إلى أعماق المجتمع، أي إلى القاعدة العريضة من الناس في قراهم ومدنهم وأحيائهم، الأمر الذي سيسهم دون أدنى شك في تمكين المرء من استخدام عقله بنفسه، وتحريره من سطوة الآخر المتربص به بهدف تلويث فكره بالخزعبلات والأساطير والأفكار الخرافية. وإلا ما الفائدة من التنوير إذا اقتصر أو استهدف النخب المثقفة فقط، والتي غالباً ما تثقف نفسها بنفسها وتزيل الغشاوة عن أعينها دونما انتظار لمساعدة تأتيه من الآخرين. ووفقاً لتقرير الثروات السنوي الذي يصدره ((ميريل لينش))، بلغ عدد الأثرياء في مملكة البحرين 5400 ثريا، أي بزيادة 7 في المائة مقارنة بعددهم في عام 2008 . إن هذا التقرير يشير بوضوح إلى تمتع رجال الأعمال في بلدنا ومؤسساتنا الخاصة بقدرات مالية كبيرة تجعلها في وضع تستطيع معه أن تساهم مساهمة فعالة ومؤثرة في دعم الثقافة، ورفد أنشطة المؤسسات الثقافية بشكل عام. أما إذا أدرنا دفة الحديث نحو مدى التزام مؤسساتنا الرسمية أو مؤسسات القطاع الخاص التي تمتلك إمكانيات الدعم والمساندة للمؤسسات الثقافية الأهلية، فإن نظرة سريعة على أوضاع الأخيرة، كنادي البحرين للسينما الذي توقف عن النشاط بسبب عدم تمكنه من إتمام عملية الترميم لمقره القديم في «الجفير» والذي يعاني من التصدعات وتسربات المياه، أو أسرة الأدباء والكتاب التي أصبحت غير قادرة على دفع أجرة عامل أو موظف يعمل لديها، تبين لنا حجم معاناة مؤسساتنا الثقافية التنويرية الأهلية، كنتيجة للمواقف السلبية وعملية اللا اكتراث من قبل مؤسسات القطاع الخاص، علما بأن الأخيرة لا تتوانى عن تقديم الدعم المادي والتشجيع المعنوي بسخاء كبير وجهد محموم لبعض المؤسسات العاملة بدأب من أجل نشر الأفكار المتشددة والمتزمتة، أو جر مجتمعنا الجميل و أجيالنا الشابة الصاعدة نحو الهاوية من خلال تأصيل ثقافة التعصب والإقصاء وإلغاء ثقافة العقل والتسامح. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: كيف تطالب رأسماليتنا الوطنية بتحقيق السلم الأهلي والاستقرار السياسي من أجل تأمين البيئة الجاذبة للاستثمار وتحقيق الازدهار للاقتصاد الوطني، في الوقت الذي لا تبدو فيه مكترثة قيد أنملة بتخصيص جزء – ولو يسير – من أرباحها بغية تأمين الازدهار والانتشار للمؤسسات الثقافية التنويرية، التي تعتبر من أهم مداميك الاستقرار الاجتماعي والسياسي للمجتمعات على المدى الطويل. ولعل أكثر ما يلفت النظر ويحز في النفس في هذا السياق هو أن الكثيرين من المحسوبين على الرأسمالية الوطنية قد وضعوا بيضهم في سلة المؤسسات العاملة على تعزيز ثقافة التعصب، وذلك من خلال ضخ المزيد من التبرعات والعطايا لها مما مكن الأخيرة من اختراق كافة الشرائح الشابة في مجتمعنا وجعلها رهينة لثقافة التعصب. وفي السياق نفسه يحق لنا أن نسأل هل هناك على جدول أعمال الاجتماعات الدورية التي تعقدها بيوتاتنا المالية وشركاتنا العائلية بند يحمل مسمى مخصصات دعم نشر ثقافة التسامح والتنوير والوعي المدني. خلاصة القول: أنه في كل المجتمعات التي تنشد السلم والازدهار والتقدم والرخاء تجد أن الشرائح والطبقات الاجتماعية العليا، المقتدرة مادياً والمؤمنة بتلك الأهداف النبيلة، تعمل بهدوء، وبانتظام، وبوعي، وتتصدر الركب من أجل تمهيد الأرض وتعبيد الطريق نحو إقامة نظام مدني ينشر أنواره على المجتمع بأكمله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا