النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10970 الاثنين 22 أبريل 2019 الموافق 17 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

ليس دفاعاً عن كمال الدين والدرازي ولكن...

رابط مختصر
العدد7703 | الخميس 13 مايو 2010 الموافق 28 جمادى الأولى1431هـ

منذ بداية المشروع الإصلاحي وإلى يومنا هذا، تتجاذب المواقف السياسية لبعض قوى المعارضة البحرينية، عقليتان: عقلية منفتحة تؤمن بنهج الإصلاح المتدرج كوسيلة لإحداث التغيير من خلال العمل والمشاركة من داخل مؤسسات الدولة القائمة، وعقلية أخرى تحن إلى الأيام الخوالي، أي إلى زمن الثورات العنيفة المؤدية إلى الإطاحة بما هو قائم، والبدء بتشييد مؤسسات جديدة بمقاسات ثورية طوباوية حسب تصورات وأحلام العقلية الثورية العدمية. ونحن هنا لا نريد التجني على أحد، ولكن ما يقودنا إلى ذلك الاستنتاج هو رصدنا لجملة من المواقف المتناقضة، التي تؤكد لنا يوما بعد يوم أن بعض تلك القوى المعارضة دأبت على الكيل بمكيالين إزاء ما يطرحه الحكم من مشاريع، ومن بين مواقفها التي تشهد على ذلك، نذكر على سبيل المثال ما يلي: - عندما صدر الأمر الأميري سنة 2000 بتشكيل اللجنة الوطنية العليا لإعداد مشروع ميثاق العمل الوطني، أيدت القوى السياسية المعارضة الدخول والمشاركة في تلك اللجنة، واعتبرتها من وجهة نظرها وطنية، ولم تشكك في طريقة تشكيلها، كما لم تشكك فيمن كتب مسودة الميثاق المعروضة للمناقشة. وهذا دليل على أن العقلية الإصلاحية لديها هي التي تحكمت في موقفها ذلك. - وبالمثل، في يوم 14 فبراير 2001، اندفعت القوى المعارضة بقوة للتصويت، تأييداً للميثاق الوطني الذي قامت بصياغته لجنة معينة بأمر أميري ومشكلة من أعضاء معظمهم كان محسوباً على الحكم، وليس على قوى المعارضة. وهذا أيضاً شاهد آخر على أن العقلية الإصلاحية هي التي جعلت تلك القوى في طليعة من صوت تأييداً للميثاق، ولم تقم، وقتذاك، بتخوين أو تسقيط أي شخصية ممن شاركوا في عضوية اللجنة على الرغم من ارتباط بعضهم بقوى المعارضة. - وفي انتخابات المجالس البلدية التي جرت في مايو 2002، كانت نسبة مشاركتها كبيرة انتخابا وترشيحاً ولم تشكك المعارضة وقتئذ، لا في كيفية توزيع الدوائر الانتخابية، ولا في نتائج الانتخابات. وهذا دليل ثالث على أن العقلية المؤمنة بالإصلاح كنهج للتغيير هي التي كانت مهيمنة في تلك الفترة على قرارات المعارضة. - ولكن عندما نأتي إلى استحضار ما حدث في أكتوبر 2002، نجد أن قوى المعارضة نفسها بدلت مواقفها من النقيض إلى النقيض، منقلبة على مواقفها السابقة. وبعبارة أخرى غيرت المعارضة مواقفها من الصفة الإيجابية المنفتحة الداعية إلى المشاركة السياسية في المشاريع الإصلاحية المطروحة، إلى الصفة السلبية الداعية إلى المقاطعة والتشكيك والتخوين، علماً بأنه لم يستجد أي متغير سياسي جديد في المشاريع التي دأب الحكم على طرحها منذ عام 2000. وكأنها بهذا الدوران إلى الخلف قد انقطع نفسها وطلقت النهج الإصلاحي المتدرج الذي يتطلب الصبر الطويل، والعمل والإصلاح الدؤوبين من داخل مؤسسات الدولة القائمة، وكانت النتيجة هي عودة قوى المعارضة من جديد إلى الترويج للنهج الثوري الانقلابي كوسيلة لإحداث التغيير. - والمحطة الرابعة هي قرار قوى المعارضة ذاتها بالمشاركة في انتخابات 2006، على الرغم من علمها أنها ستشارك في ظل الدستور نفسه الذي رفضته في 2002، والقوانين نفسها المعمول بها، وتقسيم الدوائر الانتخابية نفسها الذين اعترضت عليها من قبل. وبهذا العمل برهنت المعارضة مرة أخرى على تخبطها وتحول مواقفها من النقيض إلى النقيض، مؤكدة أن بوصلة العمل السياسي لديها مختلة، ورؤيتها السياسية غير واضحة، وعقليتها أسيرة لتجاذب نهجين كما أوضحنا آنفا: نهج إصلاحي سلمي، ونهج ثوري انقلابي عنيف. - وما يهمنا أن نشير إليه تحديدا في سياق هذا الحديث هو موقف قوى المعارضة الأخير من تشكيل المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، التي لطالما، هي نفسها، طالبت الحكم بإنشائها. ونعني بذلك، الموقف الذي اتسم بلغة كريهة مليئة بالتشكيك والتسقيط والتخوين لشخصيات معروفة بتاريخها الوطني المشرف وبتضحياتها الكبيرة على مدى سنوات طويلة من الكفاح من أجل مستقبل أفضل لأبناء هذه الأرض الطيبة. نكتب هذا الكلام ليس دفاعاً عن المناضلين «سلمان السيد علي كمال الدين» و«عبدالله الدرازي»، فسجلهما الوطني النظيف هو الكفيل بالذود عنهما في مواجهة هجمات التجريح والإسفاف الرخيصة التي يقودها اليوم من لا يملك ربع التاريخ النضالي للرجلين، بل من هو طارئ على الساحة ولم تسمع به جماهير البحرين إلا قبل فترة وجيزة حينما اختلط الحابل بالنابل، وخرج الصعاليك لتقمص أدوار البطولة والرجولة. تلك الحملات الإعلامية القبيحة في المواقع الإلكترونية التي تجرم الرجلين، فقط لأنهما قبلا بالمشاركة في عضوية المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان. إن من حقنا وحق كل مواطن غيور عاشق لوطنه أن يسأل الذين يطعنون في وطنية السيد سلمان كمال الدين والأخ عبدالله الدرازي، ألم يكن من واجبكم أن تقدموا التشجيع والثناء والدعم لهما على قبولهما تحمل المسؤوليات والأعباء الثقيلة لذلك المنصب، وعلى رأسها الدفاع عن ملفات حقوق الإنسان في هذه المرحلة الانتقالية الحساسة من تاريخ بلادنا المعاصر؟ ألا يعبر هذا الموقف المتشكك منكم عن عقلية سياسية تكيل بمكيالين؟ أليس مما يثير الاستغراب والدهشة هو أنكم في الوقت الذي تطالبون فيه الحكم أن يفتح لكم أبواب الدخول والمشاركة والعمل ضمن الأجهزة الأمنية والعسكرية على اعتبار انها مؤسسات وطنية وبالتالي من حق أي مواطن المشاركة فيها، نجدكم تشككون في وطنية ونزاهة كل من يقبل الدخول والمشاركة والعمل من داخل المؤسسات المدنية للدولة، التي تعتبر من منظوركم مؤسسات حكومية صورية، ابتداء بمجلس النواب، ومجلس الشورى، والمجالس البلدية، وانتهاء بالمجلس الأعلى للمرأة، والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، وغيرها؟ إن من حقنا، وقد وصل بكم الأمر إلى هذا الحد من التخبط والإسفاف والتلاعب في مصير الوطن والطعن في مصداقية الشرفاء، أن نسألكم ماذا تريدون بالضبط؟ وهل أنتم متميزون، وبالتالي يجب أن تستحدث طرق خاصة لإرضائكم، خلافا لما هو متعارف عليه في كل أقطار الدنيا وهو أن النهج الإصلاحي يعني الدخول في كل المؤسسات القائمة في الدولة، سواء المدنية منها أو العسكرية، والعمل المتدرج من داخلها لإحداث التغيير المطلوب والتقدم المنشود لصالح الجميع حكاماً ومحكومين، دون تشكيك في وطنية المواطنين أو في وطنية الحكم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا