النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

مجلس التنمية وإشاعة المناخ الليبرالي

رابط مختصر
الخميس 16 ربيع الآخر 1431هـ العدد 7661

اقتصرت عملية التحديث التي بدأت في البحرين مع اكتشاف النفط في مطلع ثلاثينيات القرن الماضي (1932م) على إحداث نقلات كمية وتوسعات أفقية في مجالات عديدة كالتعليم والصحة والمواصلات والاتصالات والبنى التحتية وتنظيم الشؤون الإدارية والقانونية والمالية وغيرها. وبعيد التوقيع على الميثاق الوطني (2001م)، وقيام مجلس التنمية الاقتصادية، دشنت الدولة مرحلة نوعية جديدة في عملية التنمية والتحديث تنطلق من قاعدة المراجعة والتمحيص لما تم تحقيقه من إنجازات على مدى العقود السابقة، وذلك من أجل ضمان تحقيق ازدهار حقيقي يتسم بالاستمرارية والاستدامة. وبناء على ذلك التوجه الجديد، شرع مجلس التنمية الاقتصادية منذ انطلاقته بقيادة سمو ولي العهد الأمين في وضع اللبنات الأولى الصحيحة لذلك التوجه، الأمر الذي تجسد في مشاريع إصلاح التعليم وإصلاح سوق العمل وإصلاح الاقتصاد الوطني. ومنذ بداياته الأولى أدرك مجلس التنمية حقيقة في غاية الأهمية وهي أن أجواء الحرية والمشاركة الشعبية هما الضمانة الأكيدة لنجاح أي مشروع، ولذلك حرص على مشاركة فئات مختلفة من الشعب البحريني في المناقشات التي دارت حول مشاريع إصلاح التعليم وإصلاحات سوق العمل قبل البدء في تدشين تلك المشاريع. ولوألقينا نظرة سريعة على بعض ما أنجزه مجلس التنمية الاقتصادية خلال عمره الزمني القصير منذ إنشائه في 2004 م فإننا سنجد أن من أبرزها: 1 -إصلاح سوق العمل: حيث انعكس ذلك سريعاً في انخفاض معدلات البطالة في الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ من نحو 16 في المائة إلى أقل من 4 في المائة حالياً. وتم كذلك وضع الرؤية الاقتصادية للبحرين حتى العام 2030 موضع التنفيذ، والتي تعد من أكثر الانجازات طموحاً. وهنا يجدر بنا أن نذكر أن تلك الرؤية تشتمل على أربعة مبادئ في غاية الأهمية لتحقيق التنمية المستدامة وهي: تعزيز دور القطاع الخاص، وتعديل التوازن بين الفرص الوظيفية في القطاعين العام والخاص، واستهداف التنوع والابتكار في ظل اقتصاد وطني قائم على المعرفة،والتأكد من تهيئة المهارات اللازمة بما يتناسب مع التغيير في عناصر إيجاد القيمة. 2 – الاهتمام بالثقافة: إذ أنه مما يحسب لمجلس التنمية الاقتصادية قيامه بعملية تعزيز انفتاح المملكة على ثقافات الشعوب الأخرى وإبداعاتها، وهو ما نجده متجسدا في مهرجانات ربيع الثقافة وصيف البحرين التي تقام سنوياً بدعم ومؤازرة كاملة من المجلس إدراكاً من الأخير لما للمناخ الليبرالي والتواصل الثقافي من دور مفصلي في تقدم الشعوب. إننا في الوقت الذي نشد فيه على أيادي المسؤولين في مجلس التنمية وعلى رأسهم صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمين، لابد لنا، كمراقبين ومواطنين، من إطلاق صرخة نداء وأمل لهم نقول فيها بوضوح وصراحة ودون مواربة: إننا بحاجة إلى المزيد من الإنفتاح وإشاعة المناخ الليبرالي وتعزيزه ثقافيا وإجتماعياً وإقتصادياً وسياسياً .. مناخ تتعدد فيه الإجتهادات والآراء والتحليلات والتفسيرات لتتطور مملكتنا الدستورية المنشودة وتتقدم إلى الأمام. وفي هذا السياق لابد، بطبيعة الحال، أن تنشأ المنغصات والإشكالات مع القوى الاجتماعية والسياسية المحافظة المتشبثة بالماضي وبالشعارات والأجندات المتكلسة كوسيلة من اجل الحفاظ على مصالحها وإمتيازاتها وهيمنتها على المجتمع سواء عبر الوسائل البرلمانية أو عبر آليات المجتمع الأخرى. إننا بحاجة إلى التخلص من مفاهيم وممارسات الإقتصاد الريعي أي الإقتصاد القائم على مورد أساسي واحد ووحيد وهو النفط الناضب، والتوجه إلى إقتصاد قائم على المعرفة والإبتكار ومنفتح على تجارب كافة الأمم الناهضة شرقا وغربا. تلك الأمم الثرية علماً ،وتقدماً، وازدهاراً، ورخاء، وتنمية .. تلك الأمم غير المبالية لمنغصات القوى الماضوية الآيلة للسقوط. إننا بحاجة لإظهار إعجابنا- دون تردد أو خجل أمام أبنائنا وأجيالنا الصاعدة- بتلك الأمم التي سبقتنا إلى النهوض والتقدم اعترافا منا بالحقائق الناصعة وبفضل أبنائها وعلمائها وفلاسفتها على البشرية والإنسانية، وتعرية لأسباب تخلفنا وأبرزها عادة التبجيل لتاريخ قديم ولى لا نعرف مدى صحة وقائعه أو مصداقية مدونيه، وعادة إستعلائنا الفارغ على الأمم والشعوب الأخرى ، وهذا ليس تحقيرا للذات أو تقليلا لها، وإنما البداية الصحيحة لمعرفتنا لذواتنا كي ننطلق من حقائق وليس من أوهام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا