النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

القراءة في «مترو» عراد

رابط مختصر
الثلاثاء 7 ربيع الآخر 1431هـ العدد 7652

في دوحة عراد، رأيت شابّاً يقرأ كتاباً وهو يمارس رياضة المشي. كان الكتاب معلّقاً من كتفيه، ومن رأسه ينبعث ضوء مصباح صغير مركّز على الكتاب ليتمكّن من القراءة ليلاً. وبقدر ما أثار هذا المشهد في بعض مرتادي الدوحة من استغراب، أثار في بعضهم الآخر إعجاباً. في الدول المتحضّرة يكون الكتاب للمرء رفيقاً دائماً، يرافقه في حلّه وترحاله، فمسافة ثلث الساعة التي يقطعها الموظّف إلى عمله مستقلاً المترو هي مسافة للقراءة. يقرأ الموظف بضع صفحات من روايته المفضّلة بدل التأمّل في وجوه الخلق. في حقيبة المرأة، لا بدّ أن يكون إلى جانب أدوات الزينة كتاب صغير تخرجه المرأة للقراءة أثناء انتظارها لموعدها بالمستشفى. وحتى في المسابح وعلى الشواطئ، تجد المرأة مستلقية بالمايوه لأخذ حمام شمس وفي يدها كتاب في الفلسفة من مائتي صفحة! في أمريكا ودول أوروبا، ينتظر آلاف من القرّاء أمام المكتبات ليلاً، وبعضهم ينام متوسّداً عتبة المكتبة قبل اليوم المحدّد لطرح جزء جديد من رواية «هاري بوتر». بينما تتسابق دور النشر والطباعة للحصول على حقّ نشر رواية جديدة لدان براون ويدفعون لأجل ذلك الملايين، لأنّهم يعلمون أنّ هناك ملايين من القرّاء سيحرصون على شرائها رغم أعمال القرصنة التي يتم من خلالها توفير النسخة الإلكترونية أو الورقية للكتاب دون مقابل. في البلاد العربية، وبحسب كثير من دور النشر، فإنّ هناك عزوفاً كبيراً عن القراءة لدى الشباب العرب. ويضطرّ بعض الكتّاب إلى تحمّل تكاليف الطباعة والنشر لإصدار كتبهم دون أن ينتظروا عائداً من ورائها. وتظلّ كثير من الكتب العربية في أدراج أصحابها كمخطوطات رغم أهميتها. وحتى الكتب العربية التي تحظى بعد ترجمتها باهتمام كبير في الدول الغربية، لا تجد لها رواجاً في الدول العربية، ولذلك يفضّل بعض الكتاب العرب أن يتوجّهوا إلى القارئ الغربي مباشرة لأنه سيكون أكثر احتراماً لإنتاجهم وأكثر استفادة منه. في الأماكن العامة لا تكاد تجد عربياً مصطحباً كتاباً. في الحدائق والمنتزهات، في الطائرة والتاكسي، في المقاهي، في المستشفيات، ليس مألوفاً أن تجد عربياً يقرأ كتاباً. ولو همّ أحدهم باصطحاب كتاب وقراءته في الأماكن العامة، فإنّ كثيراً من العيون ستستغرب هذا السلوك، وربما يصمه البعض بالتظاهر والتحذلق. في الأحاديث العامة لا تكاد تسمع حديثاً عن الكتب الجديدة والمؤلّفات الحديثة، ولا تكاد تسمع تعليقاً على رواية مثيرة أو ديوان شعر مبهر. وإذا طرح موضوع القراءة فإنّ التعليق الذي ستسمعه في الغالب يرتكز على أنّ النمط السريع للحياة وكثرة المشاغل لم تترك للشخص فرصة النظر في وجه أولاده، بله النظر في الكتاب! ولكن في وسط هذه الصورة البائسة لحال القراءة في البلدان العربية، توجد هناك تباشير خير تبعث في النفس الطمأنينة، وتزرع فيها الأمل بأنّ القادم قد يكون أفضل على مستوى القراءة. في المدوّنات والفيس بوك والمنتديات هناك نشاط شبابي ملحوظ على مستوى القراءة. هناك من لا ينتهي من قراءة كتاب إلا ويبدأ بآخر، وهناك من يضع تلخيصات للكتب التي يقرأها، وهناك نقاشات حول المؤلّفات الجديدة، وهناك من يكدّ في البحث عن عناوين معينة من الكتب. كما أنّ هناك تواصلاً بين الشباب العرب في مختلف البلدان لتبادل الكتب والأفكار، وهناك تواصل مماثل بين الكاتب وقرّائه على مستوى الإنترنت حينما يطرح مؤلّفاً جديداً، مما يعطينا الأمل في أنّ شبكة الإنترنت ستكون الميدان الخصب للقراءة وللتشجيع على القراءة مستقبلاً. ينبغي أن نتحلّى بالأمل دائماً، وأن نثق بأنّ القادم سيكون أفضل. فالقراءة هي علامة الحضارة، وإذا أردنا أن نسلك مسلك الأمم المتحضرة، ونقود دولنا إلى التقدّم فإنّ القراءة يجب أن تكون أولوية قصوى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا